أحمد بن يحيى العمري

46

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

صيت بالحرمين ، فلما حج الرشيد وزار ، أبصر ميل الناس إليه فحمل ، حقد هذا عليه ، ثم أتى الرشيد قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، قال كالمتكبر على رؤوس الأشهاد : السلام عليك يا ابن عمّ ، فعارضه لوقته أبو الكرام ، وقال : السلام عليك يا أبة ، فكاد الرشيد يتميز من الغيظ ، وقال : بهذا ارتكبنا من بني علي ما ارتكبناه ، ثم طرده ، فمات لا يعرف له مكان . ومن بنيه الكراميون [ ص 13 ] ، ومنهم الصالحيون ، وصالح وابنه شاعران جليلان ، فأما صالح بن أبي الكرام ، فهو الجوّال ، وسمّي بذلك لأنه جال أقطار الأرض لخوفه ، ونشأ بالمدينة والإمامة في رأسه والدعا [ ة ] تأتيه ، ولم يمكنه الخروج لجزيرة العرب ، فخرج بخراسان ، فحمل إلى المأمون ، فلما دخل عليه لامه ، وقال : ما حملك على الخروج عليّ ، وأنت القائل : [ الطويل ] إذا كان عندي قوت يوم وليلة * وخمر تقضّي همّ قلبي إذا اجتمع فلست تراني سائلا عن خليفة * ولا عن وزير للخليفة ما صنع ثم حبسه . وأما ابنه محمد بن صالح ، فهو شاعر مذكور ، وبطل مشهور ، وكان يعرف بالأعرابي للزومه البادية ، ومن شعره :

--> - عبد الله بن موسى إلى المتوكل صبح أربع عشرة ليلة من يوم مات ، ونعي له أحمد بن عيسى فاغتبط بوفاتهما وسر ، وكان يخافهما خوفا شديدا ويحذر حركتهما ، لما يعلمه من فضلهما ، واستنصار الشيعة الزيدية بهما ، وطاعتها لهما لو أرادوا الخروج عليه ، فلما ماتا أمن واطمأن ، فما لبث بعدهما إلا أسبوعا حتى قتل . ( مقاتل الطالبيين ص 498 - 501 )